ابن حزم

170

المحلى

وقت واحد ، وهو قول يبطل من جهات : * منها ما قد صح مما سنذكره باسناده إن شاء الله تعالى من أنه عليه السلام ( قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف وسورة الطور والمرسلات ) فلو كان ما قالوه لكان عليه السلام مصليا لها في غير وقتها ، وحاش لله من هذا * وأيضا فان المساجد تختلف ، فبعضها لا منار لها ، وهي ضيقة الساحة جدا ، فيؤذن المؤذن مسرعا ويصلى ، وبعضها واسعة الصحون كالجوامع الكبار ، وعالية المنار ، فيؤذن المؤذن مسترسلا ثم ينزل ، فلا سبيل أن يقيم الصلاة إلا وأئمة المساجد قد أتموا ، هذا أمر مشاهد في جميع المدن . فعلى قول المالكيين والشافعيين كان يجب أن هؤلاء لم يصلوا المغرب في وقتها * وأيضا فيسألون : متي ينقضي وقتها عندكم ؟ فلا يأتون بحد أصلا . ومن الباطل أن تكون شريعة محدودة لا يدرى أحد حدها ، حاشا لله من هذا * وهذه الأخبار أيضا تبطل قول من قال باشتراك وقت الظهر والعصر ، وباشتراك وقت المغرب والعشاء ، ولم يأت خبر يعارضها في هذا أصلا * وحكم عرفة والمزدلفة حكم في ذلك اليوم وتلك الليلة في ذينك الموضعين فقط * برهان ذلك : أنهم كلهم . مجمعون بلا خلاف على أن إماما لو صلى الظهر بعرفة في وقت الظهر ، ثم أخر العصر إلى وقت العصر ، كحكمها في غير ذلك اليوم . في غير ذلك المكان ، أو صلى المغرب تلك الليلة في إثر غروب الشمس قبل المزدلفة : لكان مخطئا مسيئا ، وعند بعضهم فاسد الصلاة * فصح أنهم خالفوا القياس والنصوص . أما النصوص فقد ذكرناها * وأما القياس : فان وجه القياس لو كان القياس حقا أن يجوز وأن